Liberty is never attained and preserved unless justice is done                Justice in society is not settled if deprived of righteous legislation                Individual and collective liberties and rights are not protected under covered lawsلا تُحقَّق الحريةُ ولا تُصان إلاَّ بتكريس العدالة                                              لا تُكرَّس العدالة في المجتمع دون تشريعٍ صالح                                                 لا يُحافظ على الحريات وعلى الحقوق الفردية والجماعية بظلِّ تغييب القوانين
       
 
 
 

أيها اللبنانيون

 

 لقد كلَّفتكُم الحربُ الأهليةُ وغيرُ الأهليّةِ، التي دارت رحاها على أرضِكم، خسائرَ بشريَّةً وماديَّةً مازالت غيرَ مُعلنَةٍ رسميّاً، ومازالَ السياسيونَ والمسؤولونَ يميِّعونَ، أو يغيِّبونَ الأرقام، ويخلطونها ببعضِها، حتى لا تظهَر فداحةُ المأساةِ أمامكم وأمامَ العالمِ على حقيقتِها، وحتى يحافظوا قدرَ الممكن على ثقتِكم بهم وبإدارتِهم، وعلى امتيازاتِهم، ومواقِعهم النسبيَّة، ومستقبل أبنائهم.

لقد تناسى أكثرُهم حقوقَكم عليهم وشراكتَكم بالوطن، إلاَّ شكليّاً.

واتَّضحت أكثريتُهم تلك مهتمَّةً بحفنةِ قتلاها دون سواها، فيما أدارت دفَّةَ الحربِ، وكانَ من بينها أمراؤها ومُشعلوها.

أسقطوا حقوقَكم بالاقتصاصِ من قتلتِكم، ودفعوكم عنوةً عن رغبتِكم إلى المسامحةِ عن جرائمَ مُعدَّةٍ ضدَّ الإنسانيةِ، عبرَ قوانينَ مُركَّبةٍ وغيرَ عادلةٍ.

بينما تمسَّكوا بحقوقِهم ومصالِحهم إلى درجةِ الثأرِ وإنزال كلِّ العقوبات، بمن يعارضُها أو يقفُ بوجهِ تجاوزاتِهم وصفقاتِهم.

فكيف تريدونَ من هؤلاءِ المنتمينَ إلى ذاكَ المُناخِ الفاسدِ والظالمِ، مهما تنوَّعوا أو توزَّعوا الأدوارَ، أن يتمكَّنوا باللامنطقِ الذي يتشبَّثون بهِ وبالمعادلةِ المنحرفةِ، التي يسعونَ لحكمِ البلادِ من خلالِها، أن يضبطوا الأوضاعَ كافَّةً ويحسِّنوها؟!.

ألا تسمعونَ أقوالَهم؟ وكيف لا، وهم يتحفونكُم بها يومياً، لا بل على مدارِ الساعات؟!

ألا ترونَ أفعالَهم؟ وكيف لا، ونتائجُها تُترجمُ يوماً بعد يومٍ على الأرضِ وأمامَ ناظرِكم؟!

هل يجوزُ أن يُبرَّأ من استقصدَ الأبرياء والآمنين بالذبحِ والقنصِ والسياراتِ المفخَّخة؟!

وأن لا يُبرَّأ من استقصدَ خصمَه من بين المتحاربين في أوقاتِ الموتِ والصراع؟!

هل يُعقَلُ أن يُعفى من قَتَلَ ـ بشكل همجيٍّ ـ آلافَ الأطفال والأبرياء؟!

وأن لا يُعفى من استهدفَه، أو استهدفَ أحدَ أفراد البيوت السياسية، لأسبابٍ سياسية؟!

وهل يُعقل أن يُعفى من تمادى بالاغتيالاتِ والتفجيراتِ وبالمجازرِ الجماعيّةِ، وأن لا يُعفى من أنقذَ البلادَ من الهجمةِ الإسرائيليةِ المدعومةِ أميركياً؟!

كم قتيلٍ سقطَ في ذاك الوقتِ، وكم مخطوفٍ غُيِّب، وكمّ مبنىً دُمِّر وكم عانى الناسُ؟!

ألم يعُد في أذهانِهم من كلِّ ذاك المشهدِ، غيرُ اغتيالِ بشير الجميِّل الذي ساهمَ بشكلٍ أساسيّ وفاعلٍ في إحلالِ المأساةِ؟!

ألا يرونَ كيفَ عاشَ بعد ذلك المجتمعُ في لبنان، وبعد رحيلِ أخيه الذي من طينتِه، في حالٍ مزدهرٍ ومقبولٍ بالرغمِ من النواقصِ والعيوبِ، التي نتجَت عن عدمِ توقُّفِهم عن ممارسةِ مساوئهم بحقِّ الوطنِ واقتصادِه وكينونتِه، بعد أن لحقَهُ ما لحقَهُ من خرابٍ وانهيار؟!

فعاودوا بعد زمنٍ ودونَ أيّ خجلٍ أو ارتداعٍ، إحلالَ مصائبِهم بحقِّ القومِ تحتَ مختلفِ الحججِ والمبرراتِ!

وهل يجملونَ أو يخلطونَ بعدَ الأرقامِ، كلَّ الاعتباراتِ والأشياءِ ببعضِها؟!

وما جرى أثناءَ الحربِ، بالجاري اليومَ أثناءَ السِّلمِ؟!

وهل تشبهُ تلكَ القوانينُ الساقطةُ أخلاقيّاً وشرعيّاً، ما ابتدعوهُ من قوانينَ عمَلٍ لاحقةٍ لها، رمَت نسبةً مرتفعةً لا تقلُّ عن الثلثِ، من عمَّالِكم وموظفيكم في الشارع؟!

فهل كنتم تعلمونَ أنَّ الأرقامَ الصريحةَ، تشيرُ إلى سقوطِ 220 ألف ضحيَّة من بينكم؟! ومنها 56 ألفَ مفقودٍ مرميين في 430 مقبرةً جماعيةً؟!

وبأنَّ هناك مليونَ جريحٍ أو مُصابٍ؟!

وخسائرَ مادية تُقدَّرُ بعشراتِ ملياراتِ الدولارات؟!

إنَّ الوضعَ لم يكنْ يوماً طبيعياً، حتى نقولَ بأنه لم يعُد يُطاقُ الآنَ.

ونحنُ من هذا الموقِع نناشدُكم أن تعيدوا النظرَ في ما قُلناه، وأن تشدُّوا على أيدي بعضِكم، قبلَ أن تزدادَ الهوةُ اتِّساعاً بينكم أو تنحَى الأمورُ نحوَ مزيدٍ من الخسائر، التي قد لا تُعوَّض.