أكاذيب أمين

 

اعتاد أمين الجميل على إطلاق الأكاذيب دون خجل ، وكأنَّ لا ذاكرة للناس ممن عايشوا الحقائق التي تدحضُ تلك الأكاذيب.

وهذا الشخص لا يؤخذ كلامُه على محمل الجدّ، إلاَّ في حالة واحدة وهي:

إذا كان كلاماً يقدِّم فيه معلومات غير معروفة أو مُذاعة، ومنقولة بالتالي عن مصادر استخباراتية أو رسمية، مكلَّفة بالإعلان عن موقف الولايات المتحدة، حيال مختلف القضايا الشرق أوسطية، وخصوصاً المتعلَّقة منها بلبنان.

وهذا مستمرٌ منذ فترةٍ طويلة وكافية، حتى يتأكَّد المستمعون إليه من صحَّة ما نقول.

وهو بالتالي لا يتحالفُ شخصياً - أو كممثلٍ عن طرفٍ صغيرِ الحجم - مع الولايات المتَّحدة كأعظمِ دولةٍ، بل يعملُ ومنذ زمنٍ بعيد من أجلِ أجهزتِها وإدارتها ومصالحها.

وهذا أيضاً مثبتٌ للمتابعين - منذ عقودٍ من الزمن - حركتَه وخياراتِه وكل ما يصدرُ عنه حيال هذه المسألة المحسومة واقعياً.

لكن من الأشياء السخيفة التي قالها فيما مضى ، تارةً عبر مقابلة تلفزيونية أو في تصريحٍ صادر عن مكتبهِ أو بعد لقائه مع إحدى الشخصيات، وقد يقولها ويعيدُها في أيةِ لحظة، ما استدعى - في غياب أيِّ تعليقٍ عليه - تعليقي هنا:

إنَّ انتخاب أخيه بشير تمَّ في ظروف قاسية، وإنَّ قصر بعبدا كان تحت الاحتلال الإسرائيلي!!

وقد تجنَّب مصافحةَ شارون عندما قدَّم لوالدِه التعازي بأخيه في بكفيَّا، وربما لم يعرفه شارون يومها!!

وإنه كان جالساً بين الواعي وغير الواعي بجانب نعش أخيه في كنيسة مار عبدا، عندما حضر الأب اسطفان الدويهي قائلاً له: مات الملك عاش الملك.

فقد كان هناك إجماعٌ عليه!!  

وإنَّ 3 ملايين لبناني عاشوا في تلك المرحلة ويعرفون كلَّ شيء؟!

وقال أيضاً: علينا أن نصحح التاريخ ونضع أرجلنا على الأرض.

 فيما تقول الحقيقة رداً على هذا الكلام:

- إنَّ الاحتلال جاء ببشير ولم يكن من الممكن انتخابه لولا الاحتلال، الذي اجتاحَ البلاد بطلبٍ ملحّ منه ومن جماعتِه، كما تكشَّف بعد حين، من أجلِ إيصالِه إلى سدَّة الرئاسة، لتنفيذِ وعودِه والتزاماتِه حيال الجهات التي قامت بكلِّ هذه الجهودِ والكلفِ المبذولة من أجلِه.

- كما كان شارون يعرفُه تمامَ المعرفة، وقد هدَّده في بكفيا عندما حضرَ معزياً بأخيه:

أنه إذا لم يوقِّع كمرشَّح للرئاسة، معاهدةَ سلامٍ مع إسرائيل سوف لا يسجنُه في قصر بعبدا وحسب، بل في حمَّام القصر. والرأي العام يعرف هذه الواقعة التي جرت عام 82.

وقد خافَ أمين يومها من هذا التهديد، ولجأ فوراً إلى الغرفة المحاذية، حيث كان والدُه جالساً مع مجموعةِ معزِّين.

- ثمَّ اندهاشه من قول الأب الدويهي يعني: أنَّه لم يتوقَّع أو يستوعب حتى حينه أن اسمَه مطروحٌ للرئاسة؟!

وكيف تمرُّ هكذا كذبة، وعلى من؟! ممن عايشَ تلك المرحلة. 

- أما اللبنانيون فمن يجهلُ من بينهم وقوفَ غالبية الشعب ضدَّ انتخابه؟

كما كانوا ضدَّ انتخاب أخيه بإرادةٍ إسرائيلية.

أي وكأنَّه إيحاءٌ مضللٌ منه على أنهم يشهدونَ على صحَّة كلامِه؟!

- ولكن هل يمكن أن نسأل بالتالي عن أيّ تاريخٍ شخصي أو عام كان يتحدَّث أمين الجميل؟ حتى نقوم بتصحيحِه معه؟

هل هو تاريخُ الوطن وأبنائه من الوطنيين أم التاريخُ المزوَّر والمُلفَّق للوطن وسكَّانِه من غير الوطنيين، الملمِّع لصفحةِ المتعاملين منهم مع العدو والأجنبي؟

هل هو التاريخُ العربي المدوَّن باللغة العربية، أم هو التاريخُ المستعرِب والمدوَّن باللغات الغربية؟

هل هو التاريخُ النظيفُ من الخيانات والمساومات والمؤامرات، أم التاريخُ الغارقُ فيها حتى أذنيه؟

 أما بالنسبةِ لتاريخِه الخاص:

فكم سرقَ أمين - الاسم على غير مسمَّى وغير الجدير بالأمانة - من الأموال العامة والخاصة فرضاً؟

وكمّ قتلَ من الناس على سبيل المثال؟

وكمّ خرَّب وهو على رأس السلطة؟

وعلى رأس ميليشيا، قبل أن يُعيَّن في كرسيه؟

وما هو مقدارُ تعاملِه في مرحلةٍ ما مع العدو وفي الوقت الحاضر والماضي مع دولٍ غريبة؟

لا تقلُّ إساءةً عن العدو في معاداتِها لمصالحنا وحقوقنا، وهذا واضحٌ وغيرُ خفي في مواقفِها وسياساتِها وانحيازِها لإسرائيل؟

وهل يستأهلُ هذا الشخص بعد كلِّ ذلك، الاحترامَ والاستقبال والترحيب بعودتِه من منفاه؟!

وهل قبول السياسيين به، من الطراز الذي لدينا، يعني قبول الرأي العام أيضا به؟!

لا عجبَ من تصنيفِنا عالماً ثالثاً وربما عاشراً، وكيف لا؟؟

ونحن قابلون بشروطٍ مذلةٍ كهذه!!

وبسياسيين ورؤساء ومسؤولين، على شاكلة أمين الجميِّل.

وعندها لن تبقى حُكماً كرامات.. ولن يبقى شيء في المُطلق.. فقد مضى الوطنُ بكرامتِه.. التي ليس بعدها كرامة؟!

 

 حبيب الشرتوني