بين ريغن وبوش

 

هناك أوجه تشابه بين عهدي رونالد ريغن 1981 – 1989 وجورج بوش 2000 - 2008 المتأثِّر به في الحزب الجمهوري الأميركي ، لدرجة وصفِه بابنِه السياسي والروحي.  وهذا فيما خصَّ سياستَيهما إن الداخلية - التي لن أتطرَّق إليها هنا، منوِّهاً فقط بكيفية وضع اليد على أجهزة المخابرات مع توسيع نطاق عملها وإعطائها مزيداً من الصلاحيات والسهولة في الحركة - أو خصَّ السياسة الخارجية المتعلِّقة بالعالم وحيال الشرق الأوسط تحديداً، محور المقارنة التي أُجريها.

وهذا أيضاً بالرغم من الفارق الزمني المعدود بسنوات بين العهدين والفارق الظرفي الشاسع وغير المحسوب تماماً، لتعلُّقِه باعتباراتٍ انترناسيونيَّة، قلبَت أوضاعاً ومفاهيمَ كثيرة رأساً على عقِب، بحيث يمكن تلخيص أوجه التشابه على الشكل الآتي:

أولاً. اعتبار منظمة التحرير بالنسبةِ للأول أي ريغن منظمةً إرهابية وعبئاً على لبنان، وقد عرَّضته لاجتياحات عسكرية إسرائيلية ضرورية، مما استدعى إخراجها من بيروت وكافة المناطق عبر محادثات خاضَها السفير فيليب حبيب.

وهكذا اعتبرَ الثاني - أي بوش - منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينية في عهدِ عرفات، إرهابيةً وقد عرَّضت الضفة الغربية وغزَّة للإجتياحات الضرورية، بسبب عدم معالجتها العمليات الفدائية الموجَّهة ضدَّ الكيان الإسرائيلي مقابل أعمالِه العدوانية ضدَّ الفلسطينيين.

مما استدعى إنهاء عرفات المحاور وغير الرافض للسلام واستبداله بسلطةٍ طيِّعة بيدِ الإدارة الإسرائيلية، دون إعطائها في المحصِّلة حقوقَ الفلسطينيين.

وقد وقفت وراء هذه الاعتبارات، نظرةٌ خاصة للمسألة الدينية ولأرض الميعاد، وهي واردةٌ في سجلِّ الرئيسين وفي خطَبهما وتصريحاتِهما.

وهكذا اعتبرَ هذا الثاني حزبَ الله في هذا المضمار ومقاومتَه حزباً إرهابياً، فشنَّت إسرائيل بطلبٍ وبغطاءٍ منه، حرباً عليه وعلى لبنان، بما احتواهُ من أهداف أُخرى كالجيش الوطني والبنية التحتية والمرافق الإقتصادية والناس عامةً، في محاولةٍ لإنهاء قواعدِ الحزب وكوادره وفعاليَّتِه، ولإلغاءِ روح المقاومة وكلَّ دعمٍ تلْقاه من البيئة الحاضنة لها.

إذ لم يستطعْ طرح فكرة إخراجه من لبنان واعتباره غريباً عن بلده - كما فعلَ ريغن وحلفاؤه اللبنانيون بالفلسطينيين وحاولوا أن يفعلوا بتنظيم "المرابطون" فترة حصار بيروت دون أن يفلحوا - عندما أطلقَت الخارجيةُ الأميركية وسفارتُها في عوكر تلك المقولة على شكل بالون اختبار، ولم تلقَ الفكرةُ الغريبةُ كأفكار بوش العديدة، أيَّ تجاوب سواء من المجتمع اللبناني أو العربي أو الدولي.

فيما يعرفُ الجميع أنَّ الحقائق التاريخية كامنةٌ في المؤامرة التي أشعلت الفتنةَ الأهلية في لبنان بعد افتعال أزمة قبرص. واللتين صمَّمهما مهندسُ السياسية الخارجية الأمريكية في تلك الحِقبة الطويلة: هنري كيسينجر.

وقد أقرَّ لاحقاً وفق ما نُشر في وسائل الإعلام ببعض جهودِه وأفكاره في هذا المجال.

( لا سيَّما ردُّه على اتِّهام العميد ريمون إدِّه له بإشعال الحرب ).

ومكثَ الهدفُ في كِلا الحالين والزمانين، كامناً بإزالةِ أية مقاومة أو ممانعة من وجه إسرائيل. عندما لم يعترفْ البيتُ الأبيض أصلاً بوجود مقاومةٍ وطنية لبنانية، استبسلَت سنينَ طويلة في الدفاعِ عن لبنان وتكبيدِ الجيش الإسرائيلي خسائر كبيرة، أجبرتْهُ على الانسحاب تدريجياً نحو الحدود. ولم يعترفْ لا في البداية ولا في النهاية بوجودِ مقاومةٍ فلسطينية انطلقَت من أرضٍ احتُلَّت وشعبٍ هُجِّر منها. ولا اعترفَ بوجودِ مقاومةٍ شرعيَّة في وجهِ الاحتلال المنتهك للحقوق الوطنية العربية ولحقوقِ الإنسان.

ثانياً. محاولة إيجاد غطاء دولي للنشاطات العسكرية الهجومية والتدميرية.

إمَّا عبر قوات متعددة الجنسيات، نزلَت في بيروت ومحيطها لإحلالِ سلامٍ فرضَه الجيشُ الإسرائيلي ، بعد أن أنهى مهامَه التدميريَّة التي طالت ثلثَي مساحة لبنان.

وإمَّا عبر قوات تابعة للأمم المتَّحدة ومميَّزة بعديدِها وبوسائل المراقبة الأمنية لديها، عن سواها من التي انتشرت في مناطق النزاع حول العالم.

وذاك حتى لا تتكرر بعد عدوان تموز 2006 التجربة الفاشلة، التي انتهت في الثمانينات بانسحاب المارينز من بيروت.

وهكذا وجِد الغطاء السياسي الدولي للاعتداء على لبنان بين فترةٍ وأُخرى، تحت أيَّةِ حجَّةٍ أو ذريعة. ووجِد لقصفِ ليبيا بدورِها، ووجِد بعدها ذاك الغطاءُ الدولي لغزو العراق، عِبرَ تحالفٍ قادتهُ الولايات المتحدة، عنوةً عن معارضة أو عدم موافقة مجلس الأمن ودول عدَّة.

وعنوةً عن الملايين الذين ساروا في تظاهراتٍ منددة باجتياح العراق في عواصمِ العالم ومدنِه، بما فيها واشنطُن.

فتمَّ لهم تدمير بنية العراق وقدرتِه، مما قضى مع الوقت على مليون ومئات آلاف الضحايا، ومهَّد لاجتياحِه واحتلالِه بالكامل.   

وهكذا جرت - عِبر حلف الناتو - محاولة تدمير بنية يوغوسلافيا التحتية والفوقية بالكامل دون محاولة احتلالِها، بسبب وجود روسيا بمحاذاتِها واعتبارها حليفاً لها، ما سيؤدِّي لتدخُّلِها. ولولا اعتماد اليوغوسلاف نقلَ أهداف عديدة - كالمختبرات العلمية ومولِّدات الكهرباء وصهاريج الوقود والذخائر وغرف العمليات والمستشفيات النقَّالة والأرشيف وبعض الحجارة الكريمة والمعادن الثمينة - بواسطة الشاحنات والآليات والسكك الحديدية، لتمَّ فعلاً ذلك.

أما في أفغانستان المفتقدة للبنية التحتية الحقيقية، فكانت مستودعات الأسلحة والذخائر التقليدية، التي جمَّعتها حركة طالبان بالتعاون مع تنظيم القاعدة والتنظيمات السلفيَّة الأُخرى، هي الأهداف التي تمَّ تدميرُها أو الاستيلاء عليها.

ثالثاًً. دعمُ قيامِ نظامٍ حليفٍ للولايات المتحدة وإسرائيل.

إن بأشكال مباشرة أو بأشكال غير مباشرة، مع التدخُّل في كثيرٍ من الأوقات بأدنى التفاصيل وإنفاقِ الأموال الطائلة.

وهذا عن طريق التدابير والإجراءات التي سلكَت مسلكَها لإيصال بشير الجميِّل إلى سدَّة الرئاسة عقب اجتياح لبنان، مع فرضِه على الجميع بالقوة. بعد أن ساهمَ بفعاليَّة في إطلاق المشاريع والخطط وتنفيذها وإقناع الإدارتين الأميركية والإسرائيلية بصوابيَّة الاجتياح.

أو عن طريقِ دعمِ حكومةِ فؤاد السنيورة وما تمثِّلُه من قوى سياسية واضحة الاتِّجاه والمعالم، دعماً مطلقاً وغيرَ محدود.

وليس تردادُ عبارةِ " الخطّ الأحمر " على الحكومة المذكورة ورئيسِها، سوى ترجمة عمليَّة لاعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي الأميركي!!

وقد أدَّى هذا الانحيازُ والتدخُّل في كلا الحالين، لمَّا بلغَ ذروتَه عام 1982 و2006 لشرذمةِ اللبنانيين وتفكيك مجتمعِهم وتبديد آمالِهم وتضييعِ جهودِهم.

ومن يريدُ المقارنة بين عشيةِ العامين المذكورين عندما مُهِّدَ للاجتياح وللعدوان، بإمكانِه العودة إلى إعلانات وتصريحات حلفاء إسرائيل أو الولايات المتحدة، أي الجبهة اللبنانية و14 شباط وملاحظة مدى شباهة السيناريوهين من حيث التحدِّي والتصعيد الكلامي الذي مارسوه في كلِّ الاتِّجاهات.

بحيث يستنتجُ أيٌ كان ووفق أحجامِهم: أنهم وعِدوا بشيءٍ ما، وأنَّ لا قدرة لهم على تحقيق ما كانوا يقولونه، دون تدخُّل خارجي فعلي وعسكري لصالحِهم.

ولا متَّسعَ أمامنا هنا في كلِّ الأحوال، لاستعراض الوقائع في خضمِّ مئات المرات التي تدخَّلت خلالها الإدارة الأميركية في تفاصيلَ لبنانية داخلية، سواءً كانت إدارية أو تشريعية أو انتخابية أو سياسية أو دفاعية أو غير.

كما لا حاجة بنا لاستعراض التدخُّلات الأميركية في قلب الأنظمة حول العالم والتأثير عليها بالأساليب " الديمقراطية " وغير الديمقراطية من أوروبا الغربية إلى أميركا الجنوبية إلى البلقان وإفريقيا أو أي مكانٍ آخر، لأنَّ هذا الموضوع سوف يلزمهُ بحثٌ مطولٌ وخاص.

رابعاً. وفيما فشلَ ريغن على مستوياتٍ عدَّة وراحَ يعتكفُ آخر عهدِه ويتقاعسُ عن القيام بكثيرٍ من المهامِ والواجبات، انهارَ حليفُه بيغن ومعه وزيرُ دفاعِه شارون، بعد مقتلِ الجميِّل الذي تلاهُ أخوه أمين وعجزَ بدورِه عن حكمِ لبنان لأسباب متنوِّعة، بل مهَّد لانهيارِه وانهيارِ الاقتصاد كما الدولة فيه.

وهكذا نرى اليوم جورج بوش يفشلُ أيضاً على مستوياتٍ عدَّة، وتدفعُ الولاياتُ المتَّحدة ضريبةَ فشلِه، فيما راحت معظمُ حبَّات عقدِ حلْفِه، تفرطُ حبةً بعد حبَّة.

مما يثبتُ يوماً بعد يوم عدمَ كفاءتِه في إدارة شؤون بلاده ومواجهة الأزمات والهيمنة على مختلف الدول، وفق الأسلوب التقليدي في فرضِ النفوذ الأميركي للجبَّار الذي أمسى أحادياً.

أمَّا كيف فشلَ الأول فيما خصَّ سياسته الشرق أوسطيَّة - دون التطرُّق بالطبع إلى ماهية العلاقة مع حلفاء أميركا المخلصين - وباتَت معالمُ الفشل تتَّضحُ على أداء الثاني أكثر فأكثر؟!

فلأنهما أُفشِلا بالطبع عبر مواجهة سياستهِما - العدوانية والمنحازة والمرفوضة - لقيامِها على أسسٍ من الركاكةِ والبطلان.

ولولا حصول تلك المواجهة في الميادين المختلفة، لكان مصيرُ سياستهما حتماً النجاح.

فمن الأمثلة المعاصرة على تلك المواجهة، بينما أمست المواجهة الأولى لريغن قيدَ التاريخ:

1- عدم اقتناع دول ومجتمعات عدَّة بصحَّة نظريات بوش فيما خصَّ الحروب الاستباقية والوقائية وخصَّ الدول التي تشكِّلُ محاورَ للشرِّ في العالم.

وهذه النظريات ذات الخلفية المتزمِّتة دينياً وأيديولوجياً، موروثةٌ عن الشِعار الذي رفعه ريغن طيلةَ عهده وعملَ بجدٍ من أجلِه في: الحدِّ من المدِّ الشيوعي والثوري في العالم.

وليست تلك الدول المنعوتة بالشريرة وبالثوريَّة وحتى بالشيوعية أحياناً، سوى شعوباً ساعيةً على ما يبدو للنموِّ والتحرُّر ولتأمين مصالحها، ورافضةً بالتالي الرضوخَ والخضوع دون أي ثمنٍ أو شرطٍ أو تحفُّظٍ أمام رغباتِ وإملاءات الجبَّار الذي كان كما جاءَ ثنائياً وأمسى أُحادياً.  

وفي هذا السياق لم يقتنعْ العرب بدورِهم والمسلمون معهم، بما أطلقَه بوش بين الفينةِ والأُخرى من كلامٍ محرِّضٍ ومعيبٍ في حقِّهم، ثمَّ تراجعَ كلَّ مرةٍ عنه، في الوقت الذي خلقَ فيه مع أمثالِه في الغرب أجواءً معادية لهم.

2- عدم تسليم المقاومة العراقية بالأمر الواقع لاحتلال العراق، مهما حصلَ من جرائم بشعة ومن مجازر فئوية ومن أمور مبهمة، اتُّهم الاحتلالُ مراتٍ عديدة ومن شهودِ عيان في أحيان كثيرة بترتيبِها وارتكابها والوقوف وراءها.

ومهما مورس على العراقيين من حرمان حيال أبسطِ مستلزمات العيش.

3- عدم تسليم المقاومة الفلسطينية بحقِّها وحقِّ شعبها، أمام ما فُرض عليهما من حصار وتجويع وإبعاد وتنكيل واغتيالات وقصف مروحيات وما شابه.

وعدم رضوخ حركة حماس المنتخبة من الشعب للإملاءات المعروفة ولمحاولات التهميش لا بل الإلغاء.

4- عدم تسليم المقاومة اللبنانية سلاحَها أمام التفوُّق العسكري الإسرائيلي، بل مقارعتُه بامتياز والفوزُ عليه بنقاط هامة.

مع ما واكبَ ذلك من عدمِ رضوخِ المعارضة الوطنية في لبنان للقوى السياسية المتحالفة مع الولايات المتحدة، ولو سيطرت هذه القوى بظلِّ ظرفٍ معيَّن وبلعبةٍ مركَّبة على أكثرية المجلس النيابي.

وذاك من خلالِ تعطيلِ فعاليةِ ذاك المجلس ، وشلِّ عملِ الحكومة إلى حدٍ بعيد، ورفض رئيس الجمهورية الاستقالة لصالحِ رئيسٍ معيَّنٍ من هذه القوى، مهما تعرَّض للضغوطِ وللتجريح.

وما شاكلَ ذلك من جهودٍ غير عادية: كالاعتصامات والتظاهرات والاستفتاءات والحملات الشعبية واحتضان المهجَّرين وتأمين غطاء للمقاومين، كما توعية الرأي العام ضدَّ الفتنة وضدَّ الإشاعات والأكاذيب والاتِّهامات المُغرضة والمضللة.

مما آل إلى نتائجَ مُرْضية حتى الآن، وسوف يؤول بإدارةِ بوش - المتطرِّفة والمتشددة والموصوفة بالعنصرية وبمعاداة بعض القضايا المحقَّة بما فيها قضايا العرب - إلى الفشل المدوِّي، دون أدنى ريب.

خامساً. عندما انتُخب فرانسوا ميتران رئيساً لجمهوريةِ فرنسا - وهو الحليف القوي لشيمون بيريز والزميل له في قيادة حزبيهما الاشتراكيين - رأى رونالد ريغن فيه حليفاً أوروبياً استراتيجياً وداعماً لسياساتِه الخارجية.

مما يسمحُ له القيام بأي شيءٍ يراهُ مناسباً، وهكذا كانت رؤياه من خلال رئيسة وزراء بريطانيا مارغاريت تاتشر، المحافظة والمؤيِّدة له، لا بل المُعجبة فيه كممثلٍ سابقٍ وكشخصيةٍ فذَّة.

وفيما اعتبرَ بوش صديقَه العمَّالي المستقيل طوني بلير بمثابةِ تاتشر، لم يكُن شيراك مسانداً له بالكامل على غرار مساندة ميتران لريغن ، مما يطرحُ بعد انتخاب نيكولا ساركوزي المعروف بميولِه وخلفيتِه، سؤالاً بديهياً:

هل يمكن للسيِّد بوش بما عُرف عنه من ذكاءٍ حادٍ وثقافةٍ عميقة وسعةِ صدرٍ وابتعادٍ عن أية أعمالٍ متهوِّرة ومغامِرة، ألاَّ يظنَّ كما ظنَّ أبوه في الاستراتيجيا من قبلِه: أنَّه لا بدَّ من الشروعِ في حروبٍ ضرورية لردِّ الاعتبار وإرساء السلام ودرء الأخطار؟! بموازاة اختلاقِ مختلفِ الحججِ والأعذار؟!

 سواء بمؤازرة إسرائيل وغير اسرائيل من الدول، أو دون أية مؤازرة، وربما أيضاً دون موافقات تُذكر؟! 

خصوصاً بعد أن صنَّعت إيران أسلحةً متطوِّرة، وشرعَت في تطويرِ الحقل النووي لديها، ودعمت حزبَ الله وتحالفت مع سوريا الدولة الوحيدة المتبقيَّة في الشرق الأدنى ، القادرة على ابداءِ ممانعةٍ ما بوجه إسرائيل؟!

فأطلقَ رئيسُها أحمدي نجَّاد كلاماً عن الصهيونية، شبيهاً بكلام الخُميني ذات القناعة والثقافة العقائدية، دون وجود النوايا لديه وحسبما يبدو عليه، للإقلاعِ بمسلسلِ إبادةِ اليهود الجماعية؟!

 

 الأمين حبيب الشرتوني