لا تُحقَّق الحريةُ ولا تُصان إلاَّ بتكريس العدالة
Liberty is never attained and preserved unless justice is done
 

 

 
 
 

في ذكرى التاريخ

 

Click to Show Photoقد يعجزُ المرءُ في تواريخنا التي ضمَّت عشرات المناسبات القومية والوطنية والتحررية، عن النطقِ بكلمة. وقد يهمِسُ في أذنِه ما جاء في ذهنِه من حفنات الكلام.. حتى لا يهمسَه على الملأ في آذان الآخرين.. وهذا القولُ ليس مغالياً فيه.

فعظمةُ التاريخ.. كعظمةِ الحاضر أو المستقبل.. كامنةٌ في أحداثِه وفي ما جاء فيه من إنجازات وإبداعات ومتغيرات وتطوُّر.

وإلاّ أمسى التاريخُ مادةً ميِّتة، صالحة للقراءة وللاستهلاك فقط. وأمسى الحاضرُ كالمستقبلِ رهنَ الضبابية بدل الشفافية.. والاتِّجار بدلَ الاختمار.. بشتَّى أنواع القيَم والمبادئ والأفكار.

ومن هنا تُقيَّم الحقيقة بحلاوتِها ومرِّها، وتُقيَّم على الضفَّة المواجهة المأساة.

فإذا طرقْنا أبوابَ تاريخِ الأمم.. لتُفتحَ لنا ونشاهدَ من خلالِها مواقف الأُباة. وإذا دققنا كلَّ النواقيس.. لنستعيدَ مع وقعِ رنينِها في ذاكرتِنا الجماعية، هتافَ الأبطال وقوافلَ الشهداء.

وإذا انتظرنا كمؤمنين أو لا دينيين.. تحتَ قببِ الأجراس والمآذن وعلى الأرصفة.. جمالَ الوعود وطموحات العهود والغد المُشرق لا محال.

سوف نَعي أين كنَّا.. وأين صرنا.. وماذا جرى معنا.. حتى وصلنا إلى ما يُعجزُنا عن الكلام.

ففي هذا المجتمع المشرقي المكبَّل بأحدث أصناف القيود.. والسائر فوق طريقٍ يعجُّ بأعقد أنواع الألغام..

والعائدُ في كلِّ مساءٍ إلى فراشِه مُصاباً بأمراضٍ جديدة وقديمة.. ما يزالُ علاجُها غير متوفِّر.

نحيا... نعم نحيا... لكن كيف، ونحن في طورِ العيش دون الحياة؟!

فعندما نحيا... لا نكتفي بالعيش.. ولا نرضى عندما نحيا فعلاً بالسَعي لتأمين الحاجات الدنيا، التي لن تؤمَّن دائماً في هذا الحال.

بل نسعى عندئذٍ لتكريسِ حقوقنا كمواطنين، وللاعتراف بواجباتِنا اتَِّجاه وطننا، وللحفاظِ على كراماتِنا الشخصية والجماعية، ولصونِ سلامنا المُنجَز كأفرادٍ وكمجتمعٍ وجماعات، وللاعتزاز بقيمِنا والتمسُّك بحضارتِنا وتراثِنا.

بحيث لا يعودُ علينا ضرورة شرحِ هذه المفاهيم الثابتة، لأنها إذا ما اكتُسبت سوف تغدو معبِّرةً عن جوهر الحياة وصلبِها، وسوف تغدو أبلغَ من أن تُشرحَ أو تُفسَّر كشأنٍ متعارفٍ عليه، لا يعلوه أيُ شأن أو اعتبار آخر.

وهكذا يا أصدقائي ويا مواطنيَّ نستقبلُ تشرينَ أو آذارَ أو تموزَ أو غيرَه من الشهور هذا العام، وحبَّذا ألاَّ نستقبلهُ في العام القادم بالصمتِ التام.

فعجباً في هذا الزمان الذي نسمعُ فيه الفضائحَ تَلي الفضائح، والمصائب تَلي المصائب.

فتجتاحُ عقولَنا وبيوتَنا وتغتالُ وجدانَنا وذكرياتِنا الجميلة، وتقضُّ مضاجعَنا وتهزُّ كياناتِنا بأكملِها، ولا يُبالي صانعُها أو مهندسُها بنا ولا.. بشيء.

فيما تتآكلُ مؤسساتُنا.. وتتصارعُ قياداتُنا.. وتتناحرُ صفوفُنا.. وينهارُ بناءُنا المادي والمعنوي.

وكأننا مررنا في هذه البلاد كالسراب.. ولا قيمةَ لبصماتِنا أو لنا.. ولكلِّ ما يتعلَّقُ بنا!!

فيعكفُ المواطنون المخلصون تلوَ المواطنين المخلصين، عن الانخراط بحركات وتيارات وأحزاب المجتمع المدني ، تاركينَ عناءَ المتابعة للمنساقين وراء الأهواء الشخصية والأهوال الطائفية.

ماذا يبقى لنا بعدها؟! ماذا نفعل؟!

أنحدِّدُ الجهات التي ساهمت في التخريبِ والتضليل.. ونسمِّي الأسماء التي دفعتْها لذلك؟!

ولو كانت استفادتُها الآنية في غير صالحِها أو صالح الأمة؟

أنتهِّم أحداً، حتى يتنطَّح ويتقاطَر من يرطِّب الأجواء.. ويقبِّل اللِّحى.. ويمسِّح الأجواخ؟

هل نقلبُ الطاولات على الكراسي.. حتى يحاربَنا ويناصبَنا العداء.. من وزَّع أو لا زال يوزِّعُ الكراسي؟

هل نعلنُ عن نوايانا الصريحة وأهدافِنا المباشرة.. حتى يؤوِّلها ويستهدف سمعتَنا.. من نصَّب نفسَه معلماً أو وصياً علينا؟

وليس لنا من معلِّم أو وَصيّ.. إلاَّ من علَّمنا أو أوصانا شيئاً هاماً.. فاستنهضَ الفكرَ وزادَ العلمَ ووفَّر النعمة ورسمَ لنا دروبَ العزِّ والخلاص.

فأمسى رمزاً ولا سلطةَ مادية للرمزِ بل معنوية على الأتباع.. بقدر ما يتجاوب معها كلُّ الأتباع.

ماذا يبقى لنا إن ذهبت المناقب وبقيَت الأجساد؟

إذا تساوى الحقُّ والصدقُ والإيمانُ بالباطلِ والكذبِ والاحتيال؟

ماذا يبقى إذا نظرنا إلى الحقيقة العارية كمن ينظرُ إلى واقع الحال؟

ماذا سيحلُّ بنا إذا انتشرَ بين صفوفنا كالنارِ في الهشيم، أزلامٌ وزاحفون نحو المناصب والمكاسب؟

ماذا سيحصَل إذا انقضضنا على أعلامِنا وأبطالِنا أو رجالاتنا، وحاولنا إذلالَها والتآمرَ عليها والنيلَ من كلِّ قطعةٍ من نفوسِها وكلِّ طاقةٍ من عنفوانِها، ومن كلِّ مسألةٍ حميمة تخصُّها.

فيما سندَّعي بعد ذلك الحفاظَ عليها والسهرَ على راحتِها؟!

كنتُ أسألُ نفسي فيما مضَى: لماذا تصرَّفَ فلانٌ هكذا، وما القصدُ من تصرُّفِه؟ وهو القريبُ أو الأمينُ والمؤتمنُ!!

حتى بِتُّ أسألُ نفسي اليوم: لماذا لا يتصرَّف هذا كذاك وكالبقية؟

فيُريحُني من عناء التفكير والتحليل في ماهية الربح والخسارة، وفي احتمال وجود الضمير!!

فإذا فوَّتَ أيها العاقلون.. القدرُ علينا فرصةَ استنهاض المجتمع لأسبابٍ وأسباب.. هل يجوزُ أن يستبقيَنا هذا المجتمع.. رهنَ إشارتِه وقيدَ أمراضِه وأسرى نزواتِه وعرضةً لانحرافاتِه وتشوهاتِه؟

ألم ننطلق منذ أواخر القرن التاسع عشر وراء الأفكار النهضوية الشاملة، الواعية للثوابتِ والمصالح القومية والوطنية، والواعية للثوابت والمصالح الإجتماعية أيضا؟

أليست العدالةُ بين الناس من صلبِ مفاهيمنا؟

أما تطبيقُ القانون فكيفَ يتمُّ دون احترام القوانين المتَّفق عليها؟ ودون تعديلِها عند اللزوم وتحديثها أو إحداثِ الجديدةِ منها؟

وتجاوزُ الصلاحيات والقفزُ فوق السلطات وتمريرُ الصفقات، كيف نوافقُ عليها أو نتغاضى عنها، ثمَّ نشكوا الأوضاع؟ وإلى من نشكوا ونحن أسيادُ أنفسِنا؟

ما مصيرُ الدستور والأنظمة المرعيَّة وفق هذه الشروط وإلى ماذا سيؤولُ المصيرُ العام؟

أينَ الحداثةُ منا.. لا من شعائرِنا؟!

وكيف نطمحُ لسلوكِ الطريق السريع الذي سلكَه قبلنا كلُّ الذين سبقونا، وقد أدركوا آفاقَ الرُقيِّ الإنساني ومناخاتِ التطوُّر. 

أين نضعُ أنفسَنا بين مداميك القومياتِ والحرياتِ والديمقراطيات؟

وكيف نهرعُ في عصرٍ يسابقُ ذاتَه.. ويبدِّلُ بلحظةٍ مفاهيمَه.. وينافسُ حاضرَه ومستقبلَه وكأنه طائرٌ في الأجواء؟

فيما تتعقَّد الظروفُ المواكبة له ولنا وتميلُ نحو الأصعبِ والأضيَق والأعقد؟

كلُّنا دون استثناء بطبيعةٍ يملؤها الأمل.. ولسنا في معرِض اليأس أو التشاؤم.. ولا علاقة لنا من قريب ولا من بعيد بالحالات النفسية.. كيفما أتت هذه الحالات.

فقد اعتدْنا في بلادِنا.. ومنذ طفولتِنا.. تجاوزَ كل الحالات بما فيها المادية.. فكيف بالنفسية، التي لا قيمةَ أو وزنَ لها في هذه البلاد؟

ولكن على أيِّ أملٍ واقعي سوف نعقدُ الرهان؟

يبدو بأننا نأملُ غالباً بأنفسِنا.. وننتظرُ الآخرين.. علَّهم يمشونَ معنا تلك الطريق التي لا مفرَّ منها.

ويبدو أننا ننتظرُ بحسرة وبفارغِ الصبر.. اللحظات التي سيعودُ بعضُ القومِ فيها من حالاتٍ متأخِّرة.. ليتجاوزوا شتَّى الخطوطِ الحُمرِ والسودِ والبيض.

فلا يعودوا يلفِّقونَ أو يدجِّلونَ لمئةِ حسابٍ وحساب، فيشبعونَ دون أيِّ حساب.

لا همَّ بعد اليوم بالذي سرقَ أو كذبَ أو سوَّق نفسَه.. وطمحَ إلى إرضاء غرائزِه على حساب الآخرين وسعادتِهم وكرامتِهم ومالِهم.

فكلُّها بالنسبةِ إلينا أشياءَ عادية، تحصلُ وبشكلٍ عادي غير مُحتاج إلى مُراجعة أو مُساءلة أو معالجة.

ففي زمنِ العقول الجهنَّمية والقلوب المُبطَّنة والنوايا المُحنَّطة، التي لا تقفُ عند حدٍّ من حدودِ التخوينِ والتكفير، ولا تعرفُ الخجلَ أو الوجَل.

وطنُننا بخير وبلادُنا بألفِ خير ونحن في مأمن عن كلِّ خير، قصدتُ عن كلِّ خطر.

فما بالُنا والبركانُ يحيطُنا.. لا شكَّ أنه في نظرِنا أنهار.

ما بالُنا بالمآسي الحاصلة عندنا وحولنا.. لا ريبَ أنها خيراتٌ تهبطُ على رؤوسِنا من السماء.

ما بالُنا نلهو ببعض وبالُ سوانا منهمكٌ فينا وفي القضاءِ علينا من فرطِ حبِّه واهتمامِه.

نتاجرُ حسب المجالات المُتاحة بالخدمِ والعُملاء والمُعتقدات، ونستعيدُ في أروقتِنا أمجادَ روما.. يومَ كنَّا البُناة وكان الرومانُ أشباهَ الحُماة.

وبعد.. أيها المتباكونَ على جبلِ لبنان، المترامونَ على أهدابِه، تقبِّلونَ قممَه وتتلمَّسونَ ترابَه، يوم كان لبنانُ بنياناً شامخاً يعلو رأسَه فقط السماء.

ثمَّ رحتُم تنهشونَ لحمَه وتدمِّرونَ هياكلَه وتحرقونَ حضارتَه وتشوِّهونَ رسالتَه القدسية.

ألم تعوا أنَّ على جبينِ الأرزِ شامةٌ.. وفي وجهِه بياضٌ أبديٌ.. والحروقُ في جسدِه مهما استفحلَت، لن تقدرَ على تشويه جمالِه، والرياءُ في مسامِعه لن ينالَ من عزمِه وسيرتِه وقدمِه.

فليأخُذ المتبجِّحون وقتَهم، وليأخُذ الساعونَ على المقلبِ الآخَر فرصتَهم، لإثارة الفتن وحياكة المؤامرات، وليبنِي الطمَّاعونَ لأنفسِهم قصوراً من الرمال وسياجاً من الألاعيب، وليرثوا مجداً فانياً فوقَ أشلاءٍ من العفونةِ والاهتراء.

وليعتقدوا إلى ما شاؤوا أننا عاجزونَ عن إجابتِهم وصدِّهم ومعالجتِهم.

فنحنُ قُلنا وقتَ الحسمِ كلمتنَا.. وسوف نعودُ لقولِها متى دعتِ الحاجة.. لأننا لا نتباهى بالكلام ولا نحبُّه زائداً.

فقد تعايشنا مع الصمت.. حينَ أثبتَ الصمتُ جدواه.. وتعايشنا مع الكلمة.. حينَ فعلَت الكلمةُ فعلَها.. وسوف نتعايش مع كلِّ الحالات.. شرطَ أن تُصانَ أمتُنا ووطنُنا وأهلُنا أو من بقيَ منهم على قيد الحياة.

لا تعودوا أيها الضالّونَ إلى نبشِ القبور.. ولا تدَّعوا أنكم تحمَّلتُم دون سواكم عناءَ الأمواتِ والأحياء.

فأنتُم الذين بدأتُم وأنتم الذين انتهيتُم حيث بدأتُم.. فاُطووا الصفحةَ ولا تحاولوا الكرَّة حتى لا تفشلوا ثانيةً.. وتضعوا أنفسَكم خارجَ دائرةِ الحياء.

نحنُ لكم من أبناءِ الحياةِ الناصحين.. ونحن للجميعِ من أبناء الوطنِ المضحّين.. ونحن في أيِّ مكانٍ أو زمان ممتلئونَ بالحبِّ الثائر على الظلمِ والطُغيان.. وعلى الحرمان.

فلا تحسبوننا خجلاً من أنفسِكم.. نحن الذين من هذه الطينة.. على أحد.

لأننا لم نكن يوماً وكما أثبتنا، ملكاً لأحد.. ولأننا خرجنا دوماً عن دائرة محسوبياتِكم الضيِّقة والمشبوهة، فلم نتزلَّم كما فعلتُم مراراً لصالحِ أحد.

ولا تتكلَّفوا باهظاً على محاولاتِكم الغرائزية لاغتيال الجسد.

ولا تختبئوا خشيةً منا أو من أحد.

فالحربُ دائرةٌ منذ البدء بين القوةِ والفكرة.. بين العنجهيةِ والحكمة.. بين الحقدِ والرحمة.

ولا تنعتوننا أبداً بالقتلَة.. لأنكم تعونَ تماماً بأنكم القتلَة.. ولأننا قاتلناكُم بكبرياء.. حتى نوقفَ مسلسلَ سفكِكم للدماء البريئة.. ونحدَّ من مشاريعكم الإجرامية والشخصية.

ولا تضحكوا على الذقون.. لأنكم في العادة لا تضحكون.

ولا تحرِّفوا الوقائع.. لأنكم سوف تُخذلون.

هناك على بعدِ خطوات.. بعد رحلةٍ طويلة وغداة وقتٍ قصير، سوف يُباح لنا الكلام.. ولن يُستكثرَ فينا كما كان.

أما أنتُم أيها الجالسون على مقاعدِ النواب.. مُنتخبين من هذا الشعب النُخبة لتمثيلِه بين الشعوب.

قد انتخبكُم بملء حرية وليبراليَّة.. دون الاستعانة بذواكِره السهلَة.. ودون التأثُّر بالعملات الصعبة.. ودون الاكتراث أيضاً للمثَل القائل " ميلي ما مال الهوا ".

اعتادَ بفضلِ مناقبِكم وكرَمِ تعاقُبِكم على هذا المنوال.. يغزلُ عليه منذ فجر الاستقلال.. ويتأمَّلُ بغدِه وبقراراتٍ تريحُ الحال!!

فيما لم يميِّز بعد كيف تنتخِبُ الشعوبُ الحرَّة وتُقام المجالس الديمقراطية وتوزَّع الصلاحياتُ والمسؤوليات، وتوصِلُ السياساتُ الواضحة والواعية المجتمعات إلى مبتغاها.

تجلسون هكذا وبكلِّ بساطة تحت قبَّة التشريع.. تتحدثون ويطولُ الحديث.. ونُصغي إليكم ساعاتٍ على مدى عقودٍ طوال.

أنتُم أيها الضالعون في القانون والدُهاة في السياسية.

هل لكُم أن تطلعونا ولو لهذه المرَّة على سرِّ عبقريتِكم.. وكيف أخذَت بعرفِكم واجتهادِكم القوانين بالأسماء.. وفُصِّلت على قياسِها؟!

وكيف شُرِّعت تلك البنودُ القانونية حتى أتت متنافيةً، بل متناقضةً مع جوهر القوانين وروح التشريع؟!

ومنذ متى طويَت صفحاتُ الحروب وأُصدِرت الإعفاءات، بظلِّ مسرحياتٍ قانونية وتمثيلياتٍ توافقية؟!

ومتى كانت التعديلات على القوانين، تبيحُ إلغاءها واستبدالَها بأُخرى لا علاقة للقانون بها؟!   

هل يشبهُ كلُّ ذلك التلفيقَ كما التزوير.. الذي أكسبَكُم على الدوام ثقةَ واحترامَ الناس والرأي العام؟

هل سيفاجئكُم أيضاً الفشل الذي لا تتوقَّعون؟

وكيف ستنجحون.. وأنتم أشبه بمجلسٍ يأخذُ تارةً صفةَ التبعيَّة وطوراً صفةَ الاعتباطية والمزاجية وأطواراً صفاتِ الاستنفاع؟!

فإلى أيِّ مياهٍ عكِرَة أو مكانٍ بحري مسدود.. تبحرونَ بسفينةِ الوطن التشريعية.. وأنتم تديرونَ شراعَها صوب شواطئ تائهة وبعيدة عن الموانئ المشروعة.

هل ستبقونَ نيام حتى يحينَ وقتُ القيام.. ليجبرَكم القدرُ على الرحيل من جديد أم الاستسلام؟

إذا كان الخطأ المتعمَّد والانحراف عن الاستقامة والمساومات على أنواعِها.. وكلُّ شيء لديكم وبالنسبةِ إليكم.. مُباح حسب الظرف وحسب الحاجة. فهل هكذا تُبنى الأوطان وتُصان؟

وهل يسودُ عندها العدلُ وتقومُ الدولة؟ أم نعودُ نحن وإياكم لنقفَ بين الأطلال؟

وبَعد.. بماذا أختُم؟

المجدُ لك يا لبنان.. مهما آنَ أو فاتَ الأوان.. وتبدَّل المكان أو الزمان.. وتلوَّنتِ اليافطات والشعارات بمختلف الألوان.

المجدُ لكَ مهما استشرى الكفرُ وسمَا الإيمان.

وهناك عند سفوحِ الشآم تعودُ القوافلُ إلى بابل وينعتُك الأنبياءُ بالنعوتِ الحِسان.

فهل يفهمُ الصغارُ يوماً فكرَ الكبار؟ وهل يعزفونَ عن التمادي في بلادي؟

لا.. لا أظنُّ السلامَ ممكناً.. ولا أظنُّه مستحيلاً.. هناك صولاتٌ وجولات.. فإلى الأمام.

لم يكُن لديَّ فيما مضى وحتى الأمس أيَّ عنوان.. أما الآن فقد أمسى لي في الأرض..

في حنينِها.. في محبِّيها.. في ماضيها وحاضرِها ومستقبلِها.. ألفُ عنوانٍ وعنوان.

   
 

 

 

       

الصفحة الرئيسية

         
       

Download File